خرج الكتاب ولم يعد

وصل جيروم إلى محطة المترو لحظة انطلاق القطار فأخذ مقعدة ليرتاح ريثما يصل القطار التالي بعد 12 دقيقة.

وسط الزحام والأصوات المختلفة، لفت نظر جيروم كتاب متروك على المقعد المجاور عنوانه مكتوب بألوان الأحمر : “الجنس الوسيط”. Middlesex. انه بالانكليزية.

نظر الشاب حوله من جديد. لا أحد يبدو مهتما بالكتاب أو معنيا به. فتشجع وتناول الكتاب

فتح الكتاب الضخم بفضول وقلّب الـ 529 صفحة. نظر إلى الفصل الأول، شدّته الجملة الافتتاحية: “ولدتُ مرتين، مرّة كفتاة في يوم صاف استثنائيا في ديترويت، في كانون الثاني 1960، ثم ثانية كفتىً مراهق في غرفة طوارئ قرب بيتوسكي، ميشيغان، في آب 1974″.

أعتقد جيروم أن مالك الكتاب نسيه على المقعد، ورأى أن لا ضير من أخذه. عندما وصل المترو أخيرا، أكمل الشاب والكتاب المشوار معا.

فيما بعد انتبه الشاب إلى الكلمات المكتوبة على الصفحة الأخيرة من الكتاب:

( إن مالك “الجنس الوسيط” لم “ينس” كتابه، بل تركه. تركه هناك عن سابق تصوّر وتصميم. لا بقصد التخلص منه، بل لكي “يتبناه” قارئ آخر، ويكون والدا مؤقتا له، مثلما يُترك طفل على باب ملجأ للأيتام).

“انطلقت رحلة هذا الكتاب مع ديمي تشستر في 15 تشرين الأول 2003 في شيكاغو. يرجى ممن يجده أن يقرأه إذا كان مهتما، ثم يتركه بدوره في مكان عام عندما ينتهي منه”.

كتاب “الجنس الوسيط” قطع محيطا كاملا خلال سنة ونصف من الترحال، ومن يعلم كم عدد الأيدي والبلدان والعيون والقراء المختلفين الذين تنقّل بينهم، نساء ورجالا وشبابا ومسنين وأقوياء وضعفاء وغاضبين ومرحين وعاشقين ويائسين الخ.

باختصار هذه قصة ظاهرة تشهد رواجا كبيرا في الغرب اليوم، تحمل اسم Book crossing، مؤسسها ( رون هورنبايكر)، يقيم في ميسوري، ويشبّه الكتب بالفيروسات: فيروسات جميلة تنتقل عدواها من إنسان إلى آخر ومن بلد إلى بلد، والهدف: تحويل العالم إلي مكتبة ضخمة، لتيسير القراءة المجانية للجميع من أجل النهضة الثقافية.

عربيا:

تم تطبيق الفكرة بطريقة عربية عبر موقع (تبادل الكتب) حيث بلغ عدد المشتركين 1259 عضوا. و عدد الكتب المضافة بالموقع تقريا 900 كتاب.

قال الشاعر: تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا …… وإذا افترقن تكسرت أحادا
ما أجمل أن نكون جسدا واحدا بدعم الفكرة العربية وتفعليها من خلال المساهمة الفعالة في نهضة امتنا الفكرية و الثقافية.

0 Shares:
7 تعليقات
  1. بارك الله فيكم بمثلكم وبمثل جهودكم المبارك تنهض الامه من سباتها العميق بأذن الله جعل الله كل حرف من كل كتاب نافع في ميزان حسناتكم يوم القيامة.

  2. فكرة جميلة أتمنى أن تعمم في عالمنا العربي
    أه بخصوص فكرة تبادل الكتب لاتزال في طور البداية ينقصها الكثير من

  3. هذه الفكرة فعلتها يوماً فى كتيب دينى صغير أعجبنى محتواه، فأوصيت من أخذه أن تعيره بعد أن تكتب اسمك – بعد اسمى المسجل اول اسم بالطبع – فى آخر صفحة من الكتاب قبل أن تهديه إلى آخر ..
    وأنا متأكد من التأثير النفسى الذى يتركه الكتاب لدى البشر حينما يعلمون أن هذا الكتاب/الكتيب قُرئ من كم شخص قبلهم ..
    إنه نفس السبب الذى يجعلك تضع عداد لقراءة التدوينات فى مدونتك ..
    وهو هو نفس السبب الذى يجعلنى اقرأ أكثر المقالات قراءة عندك فى مدونتك ..
    هى فكرة رائعة ينقصها فقط الإيمان بها والعمل عليها فى مجتمعاتنا، فلو تغير الوضع وجلست فى حديقة عامة وتركت كتاباً كى يأخذه آخر ليقرأه، ربما يأخذه بائع الفول والطعمية فرحاً، فقد وجد ما يلف به السندويتشات للزبائن .. أو جامع القمامة يأخذه كى يجمعه مع كتب أخرى ويبيعه خردة ..
    أحب دوما الحديث بإيجابية ولكنه واقع للأسف .. أتمنى أن أرى هذه الفكرة تتحقق يوماً فى مجتماعاتنا العربية ..
    شكراً على التدوينة الرائعة

  4. فكرة رائعة رغم صعوبة تطبيقها!!
    نحن العرب نحب أن نتمسك بما يخصنا وبما لا يخصنا أيضا وهذا واقع..

    القرآة في المقاهي والأماكن العامة -أماكن الانتظار مثلا- أمرا مستهجن ومن يفعل ذلك يلقى عين الاحتقار وهذا أيضا واقع!!

    العديد حاول كسر هذه العادة باستخدام هواتفهم وقرآة مدونات أو قل مقالات أن لم تكن كتب الكترونية!!

    أحيانا أقول ولماذا اهتم لنظرة المجتمع ما دام أني مقتنع بداخلي بأن ما أفعله هو الصواب؟؟ لا أدري ولكن أظل أجاري هذا الواقع!!

    من يريد أن يقرأ عليه أن يهرب إلى مكان منعزل!!

    يمكن تطبيق الفكرة مثل ما ذكر الأخ عمرو ويمكن بدأها مع المقربين إليك أو قل زملاء العمل!! وسأطبقها والفرصة مواتية حيث أن معرض الكتاب (مسقط)افتتح بالأمس فقط.

  5. طرقت عقلي طرقا شديدا أحاول أن أفيق مع هذا الهم الذي تحمله بين جنبيك سائلا المولى أن يجعل كل ما تقدم في ميزان حسناتك وان يغفر ذنبك ويدخلك جنته أنت ومن تحب من أهلك وأصحابك.
    أشكر دعوتك لي للإنضمام لمجموعة تواق للقراءة.

  6. نشكركم جميعاً على تعليقاتكم المثمرة والتي تدعونا للاستمرارية في العمل وفي ترسيخ فكرة القراءة ونشرها لجميع الناس.

    تنويه :

    كل من لديه فكرة جديدة أو مشاركة فعالة أو يريد الإشتراك، أن يتواصل معنا على البريد الإلكتروني :

    مجموعة تواق للقراءة

    tawaq@tawaq.info

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكن أن يعجبك أيضاً